المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ازمة لغة ام ازمة فكر؟؟


kodakee
16-Aug-2007, 04:59 PM
تشكل المشاركة في المؤتمرات العلمية المتخصصة، سواء كان ذلك بالحضور أو تقديم أوراق بحثية، عامل إثراء لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات، إذ تمثل هذه الملتقيات والمؤتمرات فرصة للتعرف على أحدث المستجدات في الميدان العلمي. كما أنها قبل ذلك نافذة للتواصل مع المهنيين في المجال وفرصة لبناء علاقات وتفاعل مع المؤسسات والأفراد، مما يحفز على الإبداع والتطوير المهني. في هذا الإطار كان حرصي على حضور المؤتمر الدولي الثاني للترجمة، والذي عقد في عمان / الأردن الأسبوع الماضي 26-28 أبريل 2007 برعاية من مؤسسة الفكر العربي والاتحاد الدولي للمترجمين والمؤتمر الدولي للمعاهد الجامعية للمترجمين. ولقد كان المؤتمر فرصة ثمينة للتواصل مع نخبة من الأكاديميين والمترجمين والمسؤولين عن مؤسسات الترجمة ذات العلاقة باللغة العربية، إذ تميز المؤتمر بعرض تجارب الترجمة والمترجمين من جميع أنحاء العالم الغربي والشرقي، كما حظي بحضور عدد من المفكرين المنشغلين بقضايا الإنتاج والإبداع في مجال الترجمة من العربية وإليها.

أتوقف اليوم عند واحد من تلك الموضوعات المهمة لنا نحن العرب وهو موضوع اللغة العربية وقدرتها على المنافسة والدخول إلى ميدان البحث والإنتاج العلمي. فعلى الرغم من هيمنة اللغة الإنجليزية على الصعيد العالمي واختراقها للعديد من المجالات العلمية والتكنولوجية، إلا أنه لم يحدث للغة العربية ما كان يخشاه الكثيرون حين توقعوا تقلص دور اللغات الأخرى أو اختفاء بعضها من عالم المعلومات والاتصالات نتيجة لنفوذ اللغة الإنجليزية على المستوى العالمي. وهنا لا بد من أن نَطمئن ونُطمئِن الحريصين على اللغة العربية في بلادنا من أن استخدام اللغة العربية وغيرها من اللغات الأخرى مثل الإسبانية والروسية والصينية واليابانية بصفتها لغات عالمية وظيفية، قد ازداد في السنوات الأخيرة بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي ساهمت في تقريب المسافات اللغوية بين الناطقين بلغة الضاد أفقياً وعمودياً. فالطلب على الترجمة من اللغة العربية وإليها قد ارتفع بصورة دراماتيكية بعد 11 سبتمبر وبعد بروز المنطقة العربية كمحط اهتمام في العالم الغربي والشرقي لأسباب سياسية واقتصادية وثقافية.

غير أن الشهرة العالمية التي تحظى بها اللغة لا تتوقف على عدد الناطقين بها وحسب، بل كذلك على مستواهم التعليمي والثقافي ونشاطهم الاقتصادي. فإذا توافرت فيهم هذه الشروط كلها ازدادت الحاجة إلى الخدمات الترجمية ذات الصلة بلغتهم. وهذا ما يعرف في أدبيات الترجمة بـ"الإمكانيات الترجمية للغة" (translation potential) أي امتلاك اللغة لإمكانات وقدرات وطاقات اقتصادية تؤهلها لتكون رائدة في قطاع الخدمات اللغوية والترجمة. فمن خلال هذه المؤشرات يمكن الوقوف على الإمكانيات الترجمية للغة العربية وقدرتها على الدخول في سباق مع اللغات التي يكثر عليها الطلب في سوق الترجمة العالمي. لذلك فإن ما يثار اليوم من الخوف على مستقبل اللغة العربية وعلى الهوية والانتماء الثقافي للمجتمع من وراء اعتماد المنهج الثنائي اللغة في المدارس الخاصة في السعودية لا مبرر له لأن بقاء اللغة وازدهارها وتطورها وقدرتها على المنافسة في السوق العالمي ليس مرهوناً بقصر التعليم في إطارها (تعليم العلوم بشكل خاص). فها نحن مقتصرون على استخدام اللغة العربية في التعليم لعقود من الزمان دون أن يكون هذا وحده سبباً لتقدمنا العلمي فضلاً عن تقدمنا المعرفي أو حتى سبباً لتمكننا من ناصية هذه اللغة. وليس على من أراد التأكد من صحة ذلك سوى التعرف على مستوى كفاءة طلابنا وطالباتنا من خريجي الثانوية العامة في الكتابة باللغة العربية.

إن ما يضمن بقاء اللغة العربية قوية فاعلة في المضمار العالمي هو قدرة أبنائها على إنتاج المعرفة وتوليد العلوم. إن اللغة لا تكون كاملة في الفرد بل في المجموعة. وبالتالي فإن المجتمع كله مسؤول عن تطور اللغة وبقائها كما هو مسؤول عن تأخرها وتقاعسها عن المساهمة في ركب الحضارة والمعرفة. إن قضيتنا اليوم ليست قضية استخدام لغة بقدر ما هي أزمة فكر وقدرة هذا الفكر على الإنتاج. فكيف نخرج من هذه الأزمة؟ الأمة العربية مطالبة اليوم بتبني مشاريع علمية نهضوية منفتحة على ما في العالم من جديد تخرجنا من مرحلة الجمود والتلقي إلى مرحلة البناء والتوليد. والأمة العربية مطالبة بالخروج من دائرة دغدغة العواطف والمشاعر والبكاء على ماضي اللغة العربية وتبجيلها دون تطوير آليات تجعل من اللغة العربية لغة إنتاج وفكر علمي وإنساني. وفي هذا المجال كان البحث الذي قدمه الدكتور نبيل علي، الخبير في تكنولوجيا المعلومات العربية، مثار إعجاب من المهتمين والمشتغلين بصدق نحو تقدم اللغة العربية. فقد طرح موضوعاً بالغ الأهمية حول كيفية التصدي لإقصاء اللغة العربية معلوماتياً من قبل الشركات المتعددة الجنسية أو ما أسماه "القلب العولمي" (global core) والمكون من ثلاث شركات عالمية في مجال الفضاء التكنولوجي هي مايكروسوفت وجوجل وأوراكل والتي تسيطر على الفضاء التكنولوجي بشكل شبه تام حتى أصبحنا مجرد مستهلكين لما تنتجه هذه الشركات وفي أحسن الأحوال مجرد مقلدين لما يطرحونه. ويقترح الدكتور نبيل أربع آليات تمكن من الخروج من دائرة هذا الالتهام: البرمجيات المفتوحة، والتعمق اللغوي، وما أسماه بالعولمحلية (glocalization) وأخيراً، المشروعات الإقليمية الكبرى في مجال إنتاج البرمجيات العربية، وهذا ما يجب أن نركز عليه بصورة جدية. أما بالنسبة لي فأرى أنه للوقوف ضد هذا الالتهام العولمي في مجال الفضاء المعلوماتي لا بد لنا نحن أبناء اللغة العربية من أن نكون منتجين للمعرفة وليس مجرد مستهلكين لها كما هو حاصل اليوم، وأن نتحول من مجرد باحثين (searchers) إلى قائمين بالبحث (researchers).

وهذا من وجهة نظري لا يتم بمجرد الانغلاق على تدريس العلوم باللغة العربية، بل يتطلب أن نكون قادرين على استيعاب ما هو موجود في القرن الواحد والعشرين من معارف وعلوم وأن ننفتح في حياتنا اليومية على كل ما هو جديد ومثمر ومحرك للعقول لكي تنتج، لا أن نظل متلقين سواء كان ذلك عن طريق اللغة أو الإنتاج العلمي أو المادي. ولعله من المفيد هنا أن نذكِّر بعضنا بأن تدريس العلوم باللغة الإنجليزية ليس هو الأزمة كما يتخيله البعض. بل تكمن الأزمة في أن يكون هذا الموضوع مصدر أزمة لنا على الصعيد المحلي.

هناك بالتأكيد مزايا كثيرة لتدريس العلوم باللغة الأم (كما أشرت في مقال سابق لي في الوطن أكتوبر 2005) إلا أن ما أود تأكيده هو أننا يجب أن نعطي جل اهتمامنا لما يمكن أن نقدمه من علم وفكر ومعرفة بلغتنا الأم ولتختر المدارس اللغة التي تريدها وليكن هناك خيار لمن أراد التعلم باللغة العربية أو بغيرها. هناك حقيقة يجب ألا تغيب عنا، فقد أثبتت التجارب والسنون الطويلة في نظامنا التعليمي أننا لم نتمكن لا من اللغة العربية ولا اللغة الأجنبية. فالأزمة ليست أزمة لغة بقدر ما هي أزمة فكر إنساني تعطل وضاق على نفسه حتى غدا حبيس ذاته منقطعاً ومعزولاً عما يدور حوله من مستجدات.

سودانيه سمرا
16-Aug-2007, 06:15 PM
يــــــــــســــــــــلـــــــــمــــــــــو

على الموضوع ياكوداكي

kodakee
23-Aug-2007, 06:45 PM
مشكورة على المرور.,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,و