المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " بل الرؤوس "


فــــوجي
16-Jun-2008, 12:34 AM
الساداتي ..
هنالك مثل يقول " اذا حلقوا لأخوك...........بل رأسك " ، و هو مثل يستخدمه السودانيون كثيرا فى حياتهم العامة. يذكر البعض أن المثل وافد من الحياة العسكرية أو مؤسسة السجون، و المثل يعنى عند هاتين الشرحتين – أى العسكر و السجون- أنه اذا عوقب فرد لارتكابه مخالفة أو جنحة فهذا مؤشر على أن العقاب سيشمل الجميع . العقوبة المفضلة فى معسكرات الجنود الجدد أو المسجونين هو حلق الرأس، و غنى عن القول أن صب الماء على الرأس أو بله يسهل عملية ازالة الشعر. العسكر يقننون تلك الممارسة بقولهم "الخير يخص و الشر يعم". من هنالك تسرب المثل للحياة المدنية- كاشياء كثيرة أخر- و صار يستخدم مجازا للتنبيه او لفت النظر للاستعداد لاستقبال شئ أو حدث غير سار.
قبل عدة اسابيع أصدرت المحكمة الدولية لجرائم الحرب بلاهاى حكما على قائد صربى سابق يدعى ميلان مارتيتش ب 35 عاما . و قد أدين ميلان لارتكابه جرائم حرب و جرائم ضد الانسانية اٍبان الحرب فى جمهورية يوغسلافيا السابقة.
ميلان مارتيتش كان قائد سابق فى الشرطة، و بدعم و تآمر من الرئيس اليوغسلافى السابق سلوبودان ميلوسيفيتش ، بدأ سياسة عرقية تهدف اٍلى تكوين اقليم خاص بالصرب و طرد كل القوميات الاخرى. و تنفيذا لذلك الاتجاه قام بتكوين مليشات مسلحة شنت حربا ارهابية ضد القوميات الاخرى. فى هذه الحرب الدموية تم قتل الاطفال، الشيوخ والنساء، مورس التعذيب فى أبشع صوره و تم تهجير الآلاف بالقوة من مناطقهم ، و على حطام تلك القرى و المدن كون ما يسمى جمهورية " كرايينا الصربية " عام 1994. أعلن نفسه حاكما على تلك الجمهورية حتى ازاحته. هرب و عاش متخفيا بعد أن صار مطلوبا من العدالة الدولية، ثم قام اخيرا بتسليم نفسه عام 2002 . بدأت محاكمته فى ديسمبر 2005 و استمرت حتى يناير عام 2007.
الحكم الذى صدر ضد ميلان ليس حدثا عابرا يمكن تجاوزه او القفز فوقه، فهو يحمل بين ثناياه كثير من المعانى المستبطنة، والمؤشرات الايجابية المتعلقة بحقوق الانسان و تطبيق معانيه و نصوصه.
• الحكم ازال كثيرا من الغبن والظلم الذى أصاب أسر الضحايا، و رغم اٍن الحكم لن يعيد الى الحياة ضحايا العنصرية البغيضة و لكنه يؤكد جدية المجتمع الدولى فى معاقبة منتهكى حقوق الانسان.
• محاكمة ميلان و المحاكمة الأخرى التى تجرى وقائعها الآن أمام محكمة رواندا الخاصة الدولية و المتهمين أمامها ثلاث من الروانديين و الذين دعموا بواسطة سفاح ليبريا السابق شارلز تايلور- وهم يحاكمون بارتكاب جرائم حرب و جرائم ضد الانسانية - يدعم اصرار البشرية على تطبيق و ارساء العدالة.
• مثل هذه الاحكام رغم ندرتها، لكنها تهز مرتكبي جرائم الانسانية و تغل يد الاخرين، بالاضافة الى انها تعيد التنبيه بأن مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم كما ان التعلل بتنفيذ الأوامر الصادرة من رئيس أعلى ليست مقبولة كدفاع في القانون الدولي.
تداعيات هذا الحكم و اندياح موجاته الزلزالية بالضرورة قد وصلت لسودان الانقاذ، و لكن السلطة الحاكمة والصحف التى تدور فى فلكها تجاهلته و كأنها لم تسمع به.
ان ما تم فى دارفور، و ما يجرى الآن لهو شبيه بما تم فى أماكن متعددة فى جمهورية يوغسلاقيا السابقة. اغتيالات جماعية، تهجير قسرى، اغتصاب للنساء، تعذيب، تآمر السلطة فى الخرطوم و تسليحها و حمايتها للمليشيات المسلحة الجنجويد واخيرا رفضها العمل على انهاء الحرب فى ذلك الجزء من أرض الوطن.
المحكمة الجنائية الدولية تطالب بتسليم بعض من ارتكب تلك الفظائع، الطلب المحدد موجها لتسليم الوزير احمد هارون و كشيب ولكن الطلب فى معناه الواسع يعنى الكثيرون الذين ساهموا فى اذكاء تلك الحرب المشتعلة وهم ينتظرون دورهم فى الاعلان.
اٍن ما ارتكب فى دارفور من فظائع يعادل أضعاف مضاعفة ما تم فى تلك الجمهورية المفتعلة "كرايينا "، ذلك هو ما يدفع السفاح ميلان للابتسام حامدا شاكرا بما "تخارج" به من سنوات مقارنة بما سيحظى به أخوته فى السودان من أحكام. هل يبل جلادو السودان رؤوسهم ام سيواصلون سياسة دفنها فى الرمال والاتكاء على ذلك الاحساس الزائف بالأمان ؟!